عبد الفتاح عبد الغني القاضي
45
الوافي في شرح الشاطبية
اللغة والمعنى : الضمير في ( يكن ) يعود على قوله : ما كان أولا ، وهذا بيان من الناظم لموانع الإدغام : المانع الأول : أن يكون الحرف الأول من المثلين تاء مخبر أو تاء دالة على المتكلم نحو يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً . والثاني : أن يكون الحرف الأول تاء دالة على المخاطب نحو أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ وَما كُنْتَ تَتْلُوا الثالث : أن يكون الحرف الأول مقرونا بالتنوين نحو وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ * . الرابع : أن يكون الحرف الأول مثقلا نحو فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ ، وَخَرَّ راكِعاً . فيجب إظهار الحرف الأول في هذه الأمثلة وأشباهها . 122 - وقد أظهر في الكاف يحزنك كفره * إذ النّون تخفى قبلها لتجمّلا المعنى : قد أظهر رواة الإدغام عن السوسي كاف يَحْزُنْكَ * ولم يدغموها في كاف كفره في قوله تعالى في سورة لقمان وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ . ثم علل إظهارها بأن النون أخفيت عند الكاف فانتقل مخرجها إلى الخيشوم فيصعب التشديد بعدها فامتنع إدغامها ، أو يقال : إن النون لما أخفيت والإخفاء قريب من الإدغام صارت الكاف كأنها مدغم فيها فصارت كالحرف المشدد وهو ممتنع الإدغام ، فامتنع إدغامها ووجب إظهارها . وقوله ( لتجملا ) تعليل لإظهار الكاف ، أي إنما أظهرت الكاف لتجمل الكلمة ببقائها على صورتها . 123 - وعندهم الوجهان في كلّ موضع * تسمّى لأجل الحذف فيه معلّلا 124 - كيبتغ مجزوما وإن يك كاذبا * ويخل لكم عن عالم طيّب الخلي المعنى : قد يلتقي المثلان في موضع بسبب حذف وقع في الكلمة التي فيها المثل الأول ، وحينئذ تسمى هذه الكلمة التي وقع فيها الحذف معللة أي معلة ، وعند علماء الأداء الوجهان : الإدغام والإظهار عن السوسي في كل كلمة هذا شأنها ، وذلك في ثلاث كلمات في القرآن الكريم « الأولى » : ومن يبتغ غير الإسلام دينا في آل عمران أصلها يبتغي فالياء فاصلة بين المثلين فحذفت الياء للجازم فالتقى المثلان ، فمن أظهر نظر إلى أصل الكلمة قبل دخول الجازم عليها . ومن أدغم نظر إلى الحال الراهنة . « الكلمة الثانية » : وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ في غافر ، أصلها يكون ، ثم دخل الجازم فجزمت له النون ، فالتقى ساكنان : النون والواو ، فحذفت الواو للتخلص من التقائهما . ثم حذفت النون تخفيفا فالتقى المثلان « الكلمة الثالثة » : يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ في يوسف ، أصلها : يخلو فحذفت الواو للجازم وهو وقوع الفعل جوابا للأمر ، فالتقى المثلان ، وعلتا الإدغام والإظهار في الكلمة الأولى تجريان في الكلمتين الثانية والثالثة ، وليس في القرآن من هذا النوع إلا هذه المواضع الثلاثة . وعلى هذا تكون الكاف في ( كيبتغ ) استقصائية ؛ لأنها استقصت الأمثلة كلها ولم تترك شيئا منها ، والكلمة المعللة والمعلة بمعنى واحد وهي التي دخلها الإعلال بحذف أو إبدال أو غير ذلك . و ( الخلي ) العشب